مجمع البحوث الاسلامية

552

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فالأوّل كونه مصدّقا للكتب ؛ وذلك لأنّ الكتب كلّها من ينبوع واحد . والثّاني : أنّ الهداية حصلت به بعد نزوله على هذه الحال من التّصديق . والثّالث : أنّه بشرى لمن حصلت له به الهداية . خصّ الهدى والبشرى بالمؤمنين ، لأنّ غير المؤمنين لا يكون لهم هدى به ولا بشرى ، كما قال : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فصّلت : 44 ، ولأنّ المؤمنين هم المبشّرون فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر : 17 ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ التّوبة : 21 . ( 1 : 321 ) المصطفويّ : وأمّا البشر : اسم مصدر من البشر هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ الفرقان : 48 ، فهو حال من ( الرّياح ) يدلّ على الماهيّة من حيث هي هي ، ويطلق على المفرد والجمع ، ويمكن أن يكو جمع بشير . وأمّا البشرى : فهي اسم لما بشّرت به من خير ، كالبهمى اسم نبت ، أو أنّها مصدر كالرّجعى ، بمعنى البشر لازما أو متعدّيا مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ البقرة : 97 ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ الأنفال : 10 ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا يونس : 64 ، وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى هود : 69 ، فيصحّ المعنى على التّقديرين . ( 1 : 261 ) 2 - وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ . آل عمران : 126 الإسكافيّ : [ ذكر الآية دأضاف : ] قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ . . . آل عمران : 126 ، وقال في سورة الأنفال : 10 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ للسّائل أن يسأل فيقول : ما في الآية الأولى ممّا يوجب أن يأتي فيها بقوله : ( لكم ) وليس في الآية الثّانية ، وما بال قوله : ( به ) قد أخّر في الآية الأولى عن قوله : ( قلوبكم ) وقدّم في الآية الأخرى عليه ؟ والجواب أن يقال : أمّا قوله : ( لكم ) في هذه الآية وحذفه من الثّانية - مع العلم بأنّ اللّه تعالى جعل إخباره بإنزال الملائكة لنصرهم بشارة لهم ، وأنّ ( لكم ) مضمرة في سورة الأنفال ، كما هي مظهرة في هذه السّورة - فلأنّ الأولى جاءت على الأصل والثّانية قد تقدّمتها ( لكم ) فأغنت عن إعادتها بلفظها ومعناها ، وهي في قوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ الأنفال : 9 ، فلمّا قال : فَاسْتَجابَ لَكُمْ علم أنّه جعل بشرى لهم ، فأغنت ( لكم ) الأولى بلفظها ومعناها على الثّانية ، وفي الآية الأولى لم يتقدّم ما يقوم هذا المقام ، فأتى بقوله : ( لكم ) على الأصل . ( 71 ) نحوه الكرمانيّ . ( 46 ) الطّبرسيّ : بُشْرى لَكُمْ أي بشارة لكم لتستبشروا به ولتطمئنّ قلوبكم به ، أي ولتسكن قلوبكم فلا تخافوا كثرة عدد العدوّ ، وقلّة عددكم . ( 1 : 499 )